Faculté de Sciences Religieuses et Théologiques
Pope Francis' letter to John Paul II institute
vendredi 09 avr. 2021
Pope Francis' letter to John Paul II institute
Partager

The translation of Pope Francis' letter to John Paul II institute on the occasion of the inauguration of the year of Family, Joy of Love.

 

حُـــبّنا اليوميّ

رسالة البابا فرنسيس

إخوتي وأخواتي الأحباء

أحيّيكم جميعًا أنتم الّذين تشاركون في المؤتمر في دراسة موضوع "حبّنا اليوميّ". يتوّجه تفكيري بخاصة إلى الكاردينال كافين جوزيف فاريل Kevin Joseph Farrell عميد المجلس الحبري للعَلْمانيين والعائلة والحياة، وإلى الكاردينال أنجيلو دي دوناتيس Angelo De Donatis النائب الأسقفيّ لأبرشيّة روما، والخورأسقف فينشسو باليا Vincenzo Paglia المشرف الأعلى على معهد يوحنا بولس الثاني اللاهوتي لعلوم الزواج والعائلة.

 

لقد مرّت خمس سنوات على صدور الإرشاد الرسولي بعد السيندوس "فرح الحبّ" حول جمال وفرح الحبّ الزوجيّ والعائلي. ودعوت لهذه المناسبة إلى عيش سنة في إعادة قراءة الوثيقة والتفكير بالموضوع، حتى الاحتفال باليوم العالمي العاشر للعائلة، الّذي - إذا شاء الله - سيكون في روما في السادس والعشرين من شهر حزيران 2022. أنا شاكرٌ لكم مبادرتكم بهذا الأمر والمساهمة التي يقدّمها كلّ واحد منكم في مجال عمله.

 

في فترة الخمس سنوات هذه، خطّ الإرشاد الرسولي "فرح الحبّ" بداية مسيرة محاولةِ تشجيع مقاربةٍ رعوية جديدة لواقع العائلة. إن قصد الوثيقة الأساسيّ في زمن وثقافة متغيرين بعمق هو التواصل، لأن من الضروري اليوم أن يكون للكنيسة نظرة جديدة للعائلة: لا تكفي إعادة تأكيد قيمة وأهميّة العقيدة، إذا لم نصر حرّاس جمال العائلة، وإذا لم نأخذ على عاتقنا بشغف العناية بهشاشتها وجراحها. 

 

هاتان الناحيتان هما جوهر كلّ راعويّة عائلية: صدق الإعلان الإنجيلي ورقّة المرافقة.

 

في الواقع، لنعلن للأزواج، وللوالدينَ وللعائلات كلمةً تساعدهم على إدراك المعنى الحقيقي لاتحادهم ولحبّهم الّذي هو علامة وصورة الحبّ الثالوثيّ، وعلامة العهد بين المسيح والكنيسة. هي كلمة الإنجيل الجديدة دومًا، الّتي منها كلّ عقيدة، والّتي تخصّ العائلة، يمكنها أن تأخذ شكلًا مّا. إنها كلمة متطلّبة، تريد تحرير العلاقات الإنسانيّة من العبوديات الّتي غالبًا ما تشوّه وجوه العائلات وتجعلها غير مستقرّة: دكتاتوريّة المشاعر، تأليه المؤقت الّذي لا يشجع الالتزامات لكل الحياة، هيمنة الفردانيّة، والخوف من المستقبل.  أمام هذه الصعوبات، تؤكد الكنيسة للأزواج المسيحيين قيمة الزواج باعتباره مشروع الله، وثمر نعمته، ودعوة إلى عيشه بكليّة، وأمانة ومجانيّة. هذا هو الطريق لكي تنفتح العلاقات على ملء الفرح والكمال الإنساني، رغم المسار الممهور بالفشل والسقطات والتغييرات، فتصير خميرة أُخوّة ومحبّة في المجتمع.

 

هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، لا يمكن هذا الإعلان ولا يجب أن يأتي من علو أو من الخارج. فالكنيسة متجسّدة في الواقع التاريخي كما كان معلّمها، وكذلك حين تعلن إنجيل العائلة، فهي تقوم بذلك منغمسة بالحياة الواقعيّة، عارفة عن قرب بالجهود اليوميّة للأزواج والوالدين، وبمشاكلهم، وبمعاناتهم، وفي كلّ تلك الأوضاع الصغيرة والكبيرة الّتي تُثقِل مسيرتهم، وتعيقها أحيانًا. هذا هو الإطار الواقعي الّذي يعاش فيه الحبّ اليوميّ. لقد عنونتم هكذا مؤتمركم: " حبّنا اليوميّ". إنه خيار ذو مغزًى. يتعلّق الأمر بالحبّ المولود من البساطة ومن العمل الصامت في حياة الزوجينِ، ومن ذلك الالتزام اليومي والمتعب أحيانًا الّذي يستمر في تقدّمه الأزواجُ والأمهات والآباء والأولاد. إن إنجيلًا يطرح نفسه كعقيدة نازلة من علو ولا يدخل في "جسد" هذه الحياة اليوميّة، يخاطر بأن يبقى نظريّة جميلة، وأحيانًا بأن يعاش كإلزام خُلُقيّ. نحن مدعوون إلى أن نرافق، أن نصغي، أن نبارك مسيرة العائلات؛ ليس فقط أن نرسم التوجّه، بل أن نسير معهم؛ نحن مدعوون إلى أن ندخل البيوت برزانة وحبّ، لنقول للأزواج: الكنيسة معكم، والرب قريبٌ منكم، نريد مساعدتكم لتحفظوا العطية التي قبلتم بها.

 

فلنبشر بالإنجيل مرافقين الأشخاص! ولنضع نفوسنا في خدمة سعادتهم: بهذه الطريقة، تُمكننا مساعدة العائلات على السير بطريقة تجيب على دعوتهم ورسالتهم، مدركين جمال الروابط وأسسها في محبّة الله الآب والابن والروح القدس.

 

عندما تعيش العائلة بختم هذه الشركة الإلهية، التي أردتُ أن أوضحها في جوانبها الوجودية أيضًا في الإرشاد الرسولي "فرح الحبّ"، حينئذٍ تصبح كلمة حيّة لإله الحبّ، مُعلَنة في العالم وللعالم. في الواقع، إن قواعد العلاقات العائليّة، أي العلاقات الزواجيّة، والأموميّة، والأبويّة، والبنويّة، والأخويّة، هي الطريق الّذي به تُنقَل لغة الحبّ، الّتي تعطي معنًى للحياة وجودة إنسانيّة لكلّ علاقة. إنها لغة مكوّنة، ليس من كلمات فقط، بل من طرق وجود، ومن كيفيّة التكلّم، ومن النظرات، ومن التعابير، ومن أوقات ومِساحات علاقاتنا بالآخرين. يعرف الأزواج هذا جيّدًا، ويتعلمه الوالدينَ والأبناء يوميًّا في مدرسة الحبّ هذه، المدرسة الّتي هي العائلة. وفي هذا الإطار، يتمّ نقل الإيمان بين الأجيال أيضًا: فهو يمرُّ فعلًا بلغة العلاقات الجيّدة والسليمة الّتي تُعاش في العائلة كلّ يوم، خاصةً في مواجهة النزاعات والصعوبات.

 

في وقت هذه الجانحة، جانحة كورونا، من بين العديد من المضايقات ذات الطابع النفسيّ، وكذلك الاقتصادي والصحيّ، أصبح كلّ هذا مؤكّدًا: لقد امتحنت الروابط العائليّة ولا تزال تُمتحن بشدّة، ولكنّها تبقى في الوقت عينه النقطة المرجعيّة الأصلب، والدعم الأقوى، الحامية الّتي لا غنى عنها لحقل الجماعة البشرية بأسرها.

 

لهذا، دعونا ندعم العائلة! دعونا ندافع عمّا يشوّه جمالها. دعونا نقترب من سِرّ الحبّ هذا بذهولٍ وحذرٍ ورقّةٍ. دعونا نلتزم بالحفاظ على روابطها الثمينة والمُرهفة: أبناء، أزواج، جدود... هنالك حاجة إلى هذه الروابط لنحيا ونحيا جيّدًا، ولجعل البشريّة أكثر أخوّة.

 

لذلك، إن العام المكرّس للعائلة، الّذي يبدأ اليوم، سيكون وقتًا مؤاتيًّا لمواصلة التفكير في الإرشاد الرسولي "فرح الحبّ". ولهذا، أشكركم من كلّ قلبي، مدركًا أن معهد يوحنا بولس الثاني، يمكنه أن يساهم بطرق شتّى في الحوار مع باقي المؤسسات الأكاديميّة والرعويّة، وفي تنمية الرعاية الإنسانيّة والروحيّة والرعويّة لدعم العائلة. إلى عائلة الناصرة المقدسة أوكلكم مع عملكم؛ وأطلب منكم أن تفعلوا الشيء نفسه لي ولرسالتي.

 

روما، مار يوحنا لاتران، 19 أذار2021

 

عيد القديس يوسف، بداية سنة عائلة "فرح الحبّ".