Administration

جامعة “الحكمة”: 140 عامًا من العطاء… الأب شلفون: كلية الهندسة قريبًا

 

 

 

كتبت رولا فخري في “المسيرة”:

 

ليس خافياً أن المستوى الثقافي لدى الجيل الصاعد قد انخفض وبشكلٍ ملحوظ عما كان عليه في ما مضى حيث أن الأجيال السابقة كانت تعمل على تثقيف نفسها في حين عكف الجيل الجديد عن القيام بذلك مكتفياً فقط بمواكبة التطورات التكنولوجية والغوص في مختلف مفاصلها. لم تكن وجهة نظر الرئيس الجديد لجامعة “الحكمة” الأب خليل شلفون مغايرة لذلك، فهو ضمّ صوته الى جميع الأصوات التي نادت وما زالت تنادي بضرورة رفع المستوى الثقافي لدى الشباب للحد من العنف الذي بات مستشرياً في مجتمعنا.

 

الأب شلفون أكد أن جامعة “الحكمة” حملت منذ تأسيسها وحتى الآن هموم المجتمع اللبناني وشجونه، محاكيةً متطلباته الثقافية والفكرية أيضاً حيث سعت الى تأمين مستوى متقدم من العلم بإشراف راعي أبرشية بيروت المارونية المطران بولس مطر.

 

ما هي السياسة الإدارية التي سيعتمدها الأب شلفون لإدارة جامعة الحكمة؟ ماذا أضافت الى قطاع التعليم العالي في لبنان منذ تأسيسها قبل 140 عامًا؟ كيف تساعد طلابها على التفوق في سوق العمل؟ التفاصيل مع الأب شلفون في هذا الحوار.

 

توليت مؤخراً منصب رئيس جامعة “الحكمة”، هل ستكمل ما بدأه أسلافك أم ستطبق منهجاً جديداً لإدارة الجامعة؟

 

انطلاقاً من كوني راهباً في ابرشية بيروت التي يترأسها المطران بولس مطر والتي اسست جامعة الحكمة منذ 140 عاماً حيث أقمنا مؤخراً احتفالاً لهذه المناسبة، لا بد ان اتقيد برؤية هذه الأبرشية والتزم بالاطار العام الذي وضعته لإدارة الجامعة ألا وهو مراعاة شؤون واحتياجات المجتمع اللبناني الماروني. فبعد أن أسس البروتستانت الجامعة الأميركية في بيروت وأنشأ الكاثوليك في الوقت عينه الجامعة اليسوعية، رأى المطران الدبس في ذلك الحين أنه لا بد من وجود صرح جامعي يحاكي تطلعات المجتمع الماروني ويؤمن لهم احتياجاتهم الثقافية، فأسس بالتالي جامعة “الحكمة” التي كانت تقتصر يومها على كلية الحقوق فقط رغبةً منه في إفساح المجال أمام اللبنانين للانتماء الى جامعة حضارية تؤمن لهم ما يحتاجون إليه من ثقافة وعلم وانفتاح على الآخر. ومنذ ما يقارب الـ 15 عاماً فعّل المطران بولس مطر دور جامعة “الحكمة” في هذا المضمار حيث افتتح مجموعة من الكليات الجديدة ككلية إدارة الأعمال، كلية الصحة، كلية إدارة الفنادق، كلية العلوم السياسية… وهي تتيح للمنتسبين إليها الانطلاق بثقة في سوق العمل نظراً للمستوى التعليمي المتقدم الذي يتسلحون به عند تخرجهم من جامعتنا.

 

إذاً ستتابع السير على الدرب التي مهدها أسلافك ؟

 

أعود وأذكر أننا جامعة كاثوليكية تهتم بخدمة مجتمعها وسأتابع بكل تأكيد ما بدأه أسلافي الذين تعاقبوا على إدارة الجامعة كالمونسنيور كميل مبارك، والمونسنيور حلو، وغيرهما. وفي هذا الاطار، سأسعى دائماً كما فعل الذين سبقوني الى محاولة إبقاء المتخرجين الجدد في هذا الوطن للحد قدر المستطاع من هجرتهم الى الخارج حيث بدأت الأرقام تشير الى أن العدد في تزايد مستمر وهذا الأمر غير صحي اطلاقاً لأنه لا يمكن بناء اوطان من دون الاستعانة بعنصر الشباب.

 

 

بعد مرور 140 عامًا على تأسيسها، ماذا قدمت جامعة الحكمة الى قطاع التعليم العالي في لبنان؟


لقد ساهمت جامعتنا بكل تأكيد في تخريج نخبة من المتفوقين إن في الحقل القضائي، حيث أن 11 طالباً من طلابها قد نجحوا هذه السنة في امتحانات السلك القضائي، أو في قطاع إدارة الأعمال أو في قطاع الصحة والتمريض… الى ذلك لعبت جامعتنا دوراً بارزاً في الارتقاء بقطاع التعليم العالي الى مستويات متطورة وهي لم تكتفِ بتعليم موادها بطريقة نظرية فقط بل أضافت عامل الممارسة التطبيقية الى منهجها، وهذا ما أدى الى تفوق طلابنا في المجتمع. الى ذلك، طورت جامعة الحكمة أداء القطاعات الرسمية في الدولة حيث عقدت اتفاقيات تعاون مع كل من المؤسسة العسكرية والأمن العام أيضاً يخضع من خلالها المنتسبون الى هذه المؤسسات لدوراتٍ تدريبية في حرم جامعتنا بهدف رفع مستوى أدائهم وتطويره. هل تواكبون باستمرار التقدم العلمي الحاصل على المستوى العالمي وتطورون بالتالي مناهجكم التعليمية؟ بكل تأكيد، بدليل أننا لا نوفر أي جهد على الإطلاق في سبيل إفساح المجال أمام طلابنا لتلقي التدريبات التي تلزمهم حتى يتمكنوا من مواكبة التطورات الراهنة في سوق العمل. فعلى سبيل المثال، أنشأنا في شهر أيار الماضي غرفة وهمية لتداول الأسهم مارس من خلالها الطلاب الذين يدرسون الاختصاصات التي لها علاقة بالأمور المالية مهنة التداول بشكلٍ افتراضي مما ساعدهم على الاطلاع على مجريات الأمور داخل غرفة التداول، وباتوا بالتالي أكثر إدراكاً لكيفية تطبيق الدروس النظرية على أرض الواقع. وفي الإطار عينه، تضم كلية الإدارة الفندقية التابعة لجامعتنا مطبخاً مجهزاً بأحدث المعدات يزاول من خلاله الطلاب المنتسبون إليها التدريبات اللازمة مما يصقل مهاراتهم ويطور أداءهم ويكسبهم الخبرة التي يحتاجونها كي يحصلوا في ما بعد على وظائف جيدة. لم ولن تبخل جامعة الحكمة في تأمين بيئة مناسبة لطلابها تخولهم عيش أجواء العمل ضمن حرمها ليتسلحوا في ما بعد بالعلم والخبرة في آنٍ واحد، الأمر الذي يعزز حظوظهم في الحصول على فرص عمل جيدة. ومن جهةٍ أخرى، نحن على اطلاع مستمر على احتياجات سوق العمل لكي ندرج التخصصات الجديدة ضمن جداولنا. وأود أن أشير هنا الى أننا في صدد افتتاح كلية الهندسة قريباً.

 

 

 

 



 

هل تساعدون طلابكم للحصول على وظائف بعد تخرجهم؟

 

ليس بشكلٍ مباشر إنما عبر تنظيمنا سنوياً معرض الـ Job Fair داخل حرم الجامعة حيث يتيح الفرصة لطلابنا للاطلاع عن كثب على الوظائف المتوافرة في سوق العمل وذلك من خلال قدرتهم على التواصل مباشرةً مع الشركات المشاركة في المعرض وتقديم سيرهم الذاتية الى الجهات المعنية.

 

كيف تقيّمون أداء قطاع التعليم العالي في لبنان؟ وما هي النصيحة التي تتوجهون بها الى الطلاب الذين هم في صدد الانتساب الى إحدى الجامعات؟

 

سأختصر الواقع الجديد لقطاع التعليم العالي بجملةٍ واحدة فقط: ” شهادة الديبلوم في يومنا هذا باتت وللأسف توازي شهادة البكالوريا في الماضي. بمعنى آخر، مستوى الثقافة العامة لدى الشباب اللبناني انحدر بشكلٍ ملحوظ ولم يعد هذا الجيل يأخذ على محمل الجد مهمة تثقيف نفسه كما فعلنا نحن في السابق، ربما لضيق وقته، ولكن لا يجب أن يقف أي شيء كعائق بينه وبين سعيه الى صقل معرفته وتطوير ثقافته.

 

صحيح أن شبابنا يدركون جميع مفاصل الشأن التكنولوجي بتفوق، ولكن هذا لا يعني انهم مثقفون لأن الثقافة تتطلب البقاء على دراية كافية في جميع المواضيع: كالأدب والفلسفة والفن والرياضيات وغيرها… نحن نحتاج كثيراً الى تعليم الجيل الصاعد كيفية التحاور مع الآخر من دون تصادم حيث من الواضح ان نسبة العنف قد زادت وبقوة خلال الأعوام الماضية وباتت محاورة الآخر من المسائل الصعبة نظراً لتدني مستوى الثقافة العامة لدى هذا الجيل التي من شأنها أن تفتح ذهنه لتقبل الرأي الآخر والبقاء على علاقة مسالمة معه حتى ولو تباعدت الآراء بين الطرفين.

 

هل تضم جامعة الحكمة اطياف المجتمع اللبناني كافة؟ وهل يمكن لغير اللبنانيين الانتساب الى جامعتكم؟

 

لدينا طلاب من جميع الطوائف والمذاهب من دون استثناء وقد فتحنا أبوابنا في الأعوام الماضية للاجئين السوريين والعراقيين شرط أن يتمتعوا طبعاً بمستوى تعليمي جيد يخولهم الانضمام الى حرمنا الجامعي. وماذا عن النشاطات السياسية، هل مسموح ممارستها؟ لا نسمح لطلابنا بإجراء انتخابات طلابية بهدف تفادي الصدامات التي قد تحدث جراء ذلك، علماً أننا نحترم انتماءاتهم السياسية ووجهات نظرهم، لكننا عكفنا مؤخراً عن تنظيم الانتخابات الطلابية داخل حرم جامعتنا تلافياً لحدوث مواجهات صدامية عنيفة بين الطلاب نحن بغنى عنها.